كامل مصطفى الشيبي

95

شرح ديوان الحلاج

وفي العراق ، حيث لا يزال قبر الحلّاج الخالي من رفاته ، الذي شيد له منذ القرن الخامس الهجري ( الحادي عشر الميلادي ) ، يقاوم عوامل الفناء ويحظى بزيارة أعداد من الناس « أكثرهم من الهنود والباكستانيين » ليضعوا على القبر شموعا ونقودا . ويصرّ السيد صالح بن عبد اللّه القصير ، مختار محلة المنصورية التي يقع فيها القبر ، على « أنّ نورا خافتا يظهر عند الليل من قبره » « 1 » . ولما ذكر له الأخ عادل الألوسي ، الذي زار القبر وقابل المعنيين به ، أن هذا النور ربّما كان بسبب إيقاد الشموع التي يضعها الناس عليه قال : « لا أعلم ، فليس للشموع أن تبقى حتى الصباح » « 2 » ، وأخذ يردد كلاما حول « معجزات الحلّاج وحياته » « 3 » . وفي العراق أيضا زحفت شهرة الحلّاج إلى المجتمع التركماني في كركوك فرست على شكل مثل يضرب للاضطراب وعدم التنظيم في البيوت والغرف ونصه المترجم إلى العربية « كأنّه حلّاج منصور ! » « 4 » . ومن المرجح أن الحلّاج قد خلّف أثرا في المجتمعات الإسلامية الأخرى عربية وغير عربية ، من نماذج هذه الآثار أنّ القرويين الفلسطينيين اعتادوا أن يسبغوا على هذا الصوفي القداسة حين تجمعهم مجالسهم وترد سير الصالحين . وقد حدثني الزميل الكريم الدكتور عبد اللطيف البرغوثي ، خبير اليونسكو في كلية التربية بطرابلس الغرب ، أنه ، بالإضافة إلى كتابة دم الحلّاج عبارة « لا إله إلا اللّه » المحورة عن ( اللّه ، اللّه ) التي ترد في الأخبار ، زحزح القصر الذي عاش فيه الحلّاج عند القرويين الفلسطينيين قرنين ونصفا من الزمن إلى الأمام فجمعه مع الحجّاج في محاورة جريئة مفادها أن الحجّاج - بوصفه نموذجا للظلم والتعسف - قال للحلّاج : « ابصق في خراب لا يعمر ، وإلا قطعت رأسك » تعجيزا وتجبرا « فنظر الحلّاج حوله ثم بصق في عين الحجاج العوراء ! » . ويستطيع المتتبع أن يجمع مادة أوسع حول هذه النقطة ، غير أن في ما ذكرناه غنية لهذا المجال .

--> ( 1 ) من رسالة بعث بها إليّ مشكورا الأخ السيد عادل الآلوسي بناء على تكليف مني بذلك في 25 آذار 1970 م . ( 2 ) هذه الرسالة أيضا . ( 3 ) هذه الرسالة أيضا . ( 4 ) أخبرتنا بهذا زوجتي السيدة سماحة النفطحي ، وهي من هناك .